يقول الحصكفي: مقررا وجوب رد تقدير الشروط إلى الجهة الرسمية القيمة على الوقف: إن السلطان يجوز له مخالفة الشرط إذا كان غالب جهات الوقف قرى ومزارع فيعمل بأمره وإن غاير شرط الواقف لأن أصلها لبيت المال15.
وعلى هذا فإن الالتزام بشرط الواقف ليس على إطلاقه وإنما هو مقيد بأن لا يكون الشرط مخالفا لأحكام الشريعة وتوجهها العام، وأن لا يكون في التمسك به تفويت لمصلحة الوقف وإلا فبالإمكان إهمال الشروط وإهدارها.
والملاحظ أن الفقهاء قد أقحموا القضاء في عمليات التجاوز لشروط الواقفين ودعوا إلى مراجعة القاضي واستشارته وانتظار إذنه حماية للوقف من أن ينحرف به القيمون عليه بما لا يحقق المصلحة من رصد عليهم.
. مدة تأجير الوقف.
لقد أدرك الفقه أن تأجير العقارات الوقفية وتمكين مستغليها من إعمارها وتهيئتها والإضافة إليها تتطلب تمكين مستغل العقار الوقفي من مدة طويلة للاستغلال يتيسر له فيها استثمار الأموال التي أنفقها في الإصلاح والإضافة والتهيئة، وهذا ما يتطلب أن تكون مدد الاستغلال طويلة، وقد نبه الفقه إلى أن طول المدد يؤدي إلى أن يعتبر المستفيد من الوقف ما بيده ملكا له.
وبناء على هذين الاعتبارين فقد اختلفت الأقوال في مدة السماح باستغلال الوقف، فرأى الحنفية أن الأراضي العارية تكرى لمدة ثلاث سنوات، ورأى المالكية أنها تكرى لمدة أربع سنوات وتكرى الدور والحوانيت سنة واحدة.
وعلى الخلاف من ذلك ذهب الشافعية والحنابلة إلى جواز إجارتها لمدة طويلة وفق شروط معينة.
يقول البرزلي في نوازله معبرا عن رأي المالكية: في وثائق ابن العطار الذي جرى به العمل قبالات أرض الأحباس لأربعة أعوام وهذا الذي شاهدناه بقرطبة. ودور الأحباس والحوانيت إنما تكرى عاما فعاما وشاهدنا ذلك من قضاتها بمحضر فقهائها مرارا16.
ويقول الحطاب من المالكية: أما الحبس على المساجد والمساكين وشبههما فلا يكريها الناظر لأكثر من أربعة أعوام إن كانت أرضا، أو أكثر من عام إن كانت دارا، وهو عمل الناس ومضى عليه عمل القضاة، فإن أكرى أكثر من ذلك مضى أن كان نظرا على مذهب ابن القاسم وروايته ولا يفسخ17.
جاء في كتاب الإسعاف في أحكام الأوقاف: لو أجر القيم دار الوقف خمس سنين قال الشيخ أبو القاسم البلخي: لا يجوز إجارة الوقف أكثر من سنة إلا من عارض يحتاج إلى تعجيل الأجرة18.
وعن تعليل المنع يقول إبراهيم بن موسى الحنفي: إن المدة إذا طالت تؤدي إلى إبطال الوقف فإن من رآه يتصرف فيها تصرف الملاك على طول الزمن يظنه مالكا19.
وجاء في الفتاوى الهندية المعبرة عن الفقه الحنفي: وإن كان لم يشترط شيئا نقل عن جماعة من مشايخنا أنه لا يجوز أكثر من سنة واحدة ، قال الفقيه أبو جعفر أنا أجوز في ثلاث سنين ولا أجوز في ما زاد عن ذلك... وفي غير الضياع تفتى بعدم الجواز في ما زاد على سنة واحدة إلا إذا كانت المصلحة في جوازه، وهذا أمر يختلف باختلاف الزمان والموضع20.
وقد عبر ابن قدامة عن موقف الحنابلة من إكراء الأرض لمدة طويلة فقل: ما جاز سنة كالبيع والنكاح والمساقاة جاز لأكثر منها21.
وقد عاب ابن القيم إطالة مدة كراء الوقف لكنه مع ذلك لم يقل بمنعها إذا لم يكن الواقف قد اشترط منعها، وتحدث عن الاحتيال لتطويل مدة الكراء وهو ما يؤدي إلى عدم استيفاء الموقوف عليهم ما وُقف لهم22.
إن هذا التتبع يفيد أن المذاهب اختلفت في جواز إطالة مدة الكراء، فمن أجازها راعى ما تقتضيه مصلحتها، ومن منع ذلك فقد راعى إفضاء طول المدة إلى ادعاء تملكها. والملاحظ أن هذا الاحتمال لم يعد ممكنا بعد أن أصبح للوقف إدارات قيمة عليه تضبط شؤونه إداريا وتبرم عقودا واضحة ومحددة المدد مع المستغلين بحيث لا يجرؤ أحد على ادعاء امتلاك الوقف خصوصا إذا كان مسجلا بسجلات التحفيظ أو الشهر العقاري على أنه عقار وقفي.
وفي جميع الحالات فقد اعتبر الفقه أن مصلحة الوقف تبقى هي الحاسمة في القول بالجواز أو المنع.
وعلى الرغم من منع المالكية إطالة المدة فقد أفتى الشيخ عليش بجواز ذلك فقال: وقد أفتى جماعة من محققي المتأخرين بجواز إجارة الوقف المدة الطويلة لمن يعمره ويختص بزائد غلته إذا لم يكن للوقف ريع يعمر به ووقعت الإجارة بأجرة المثل في وقتها وجرى العمل بفتواهم إلى الآن بمصر23.
وقد سئل عن أرض محبسة على الجامع الكبير بأسنا بأقصى صعيد مصر وأنها أهملت حتى صارت مطرحا للقاذورات فأجرها نائب القاضي تسعا وتسعين سنة لمن ينقل ما فيها من الأتربة والأقذار، ويقيم عليها خانا فتغيرت بذلك قيمة العقار، فهل تقر الإجارة السابقة أم يعدل عنها إلى القيمة الجديدة فأجاب عليش: بأن المعتبر هو قيمة الإجارة يوم العقد وأن الإجارة لمدة طويلة ما دامت قد رغبت الناس في استغلال الأرض الحبسية24.
3. قضية التصرف في الوقف بما تقتضيه المستجدات ويحقق المصلحة.
في البدء لا بد أن أذكر بأن فكرة الوقف قائمة على منع التداول العادي للموقوف بجميع أنواع البيوع أو المعاوضات أو الهبات ليظل الموقوف مرصودا على تمويل الفعل الخيري قادرا على المشاركة في التنمية الاجتماعية.
فالوقف إذن يقوم على فكرة منع التداول العادي للأصل وعلى تثبيت مورد قار لفعل إحساني يخاف عليه أن يتوقف إن عدم مصدر تمويله الثابت، ومعنى هذا أن الوقف يندرج في مفهوم التنمية المستدامة التي لا تتأثر بالتقلبات الظرفية ولا بأوضاع مالية الدولة التي قد تقلص من ميزانيات الكثير من المؤسسات المرتبطة بها والمعتمدة عليها ومنها المؤسسات الاجتماعية، ولهذه الخصوصية قد كان مال الوقف كثيرا ما يسلم من آثار الأزمات المالية التي تفرزها حالات الحرب الخارجية أو الاضطرابات السياسية الداخلية فكان الحكام يقترضون منه لتسديد كثير من النفقات العامة أو الخاصة، وقد يردون ما اقترضوه وقد لا يردون حسبما يذكره الحسن الوزان في وصف إفريقيا25.
ومن آثار الحرص على استدامة الوقف أن الفقه قد اتجه في بعض الأحيان إلى تعقيد أحكام الوقف وإلى منع كثير من التصرفات خوفا على الوقف من الانتهاب أو التبديد، وبلغ الأمر من ذلك التقييد المفرط أن أهملت بعض تلك الوقوف وآلت إلى وضع سيء.
ومن نماذج الأقوال المبالغة أن يقول سحنون: إن بقاء الوقف على ما هو عليه من خراب هو دليل على عدم جواز بيعه، وعنده أن ذلك لو استقام لما أخطأه من مضى من صدر هذه الأمة26.
وقد كان سحنون يرى أن التصرف ببيع الموقوف يجوز في بعض ما يلحقه الفناء وما تذهب منفعته، وأورد قول مالك بأن الدواب إذا ضعفت ولم تبق فيها قوة على الغزو فإنها تباع ويشترى بثمنها غيرها، وأن الثياب الموقوفة إذا بليت تباع، وقد كان هذا موقف ربيعة الرأي شيخ مالك وهو قول الليثي أيضا27.
وبتطور الحياة الاجتماعية وبروز مستجدات اقتصادية فقد وجد الفقيه نفسه مدعوا إلى القول بجواز بيع ما خرب من العقار وشراء عقار آخر يعوضه، وقد قال الفقه بجواز المعاوضة واشترط لذلك أن تتم وفق ضوابط معينة تحفظ حق الوقف وتحميه من الانتهاب.
لقد ساق الونشريسي فتوى أبي عبد الله الحفار من أعلام غرناطة وقد قال فيها: إذا كان الفدان الذي حبس لا منفعة فيه فإنه يجوز أن يباع ويشترى بثمنه فدان آخر يحبس وتصرف غلته في المصرف الذي حبس عليه الأول، على ما أفتى به كثير من العلماء في هذا النوع28.
وفي الغرب الإسلامي كان علماء الأندلس أكثر اعتناء بالمقصد من الحبس من اعتنائهم بألفاظه، بينما كان العلماء القرويون يحرصون على أن تراعى ألفاظ التحبيس، وبالاتجاه الأندلسي أخذ علماء فاس فقال صاحب العمل الفاسي:
وروعي المقصود في الأحباس لا اللفظ في عمل أهل فاس
ولذلك أفتى عبد الرحمن الحائك بجواز صرف ما جمع من أحباس مكة في إصلاح سور البلد حفاظا على أمن الناس، وقال إن هذا على مذهب أصبغ عن ابن القاسم وهو قول ابن الماجشون، وعندهم أن ما أريد به وجه الله فلا بأس أن يصرف بعضه على بعض29.
وفي المغرب تردد الأمر بين إباحة المعاوضات ومنعها بناء على ما يشيع من التعاملات غير السليمة، وقد اختار المولى محمد بن عبد الله المنع فأصدر بتاريخ 4 صفر 1279 ظهيرا بمنع المعاوضات جاء فيه قوله: وقد سددنا الأبواب في وجوه طلاب المعاوضة على أن هذه المعاوضة إنما قال بها من قال بها من العلماء بشروط وأين تلك الشروط؟
وفي شهر رمضان 1334هـ 8 يوليوز 1916 صدر ظهير يبيح المعاوضات لكنه ألزم بحصول الموافقة الملكية على كل المعاوضات الوقفية، وقد كان القصد من هذه التقييدات الاحتياط للوقف حتى لا يهدر.
إن الفقه الإسلامي إذا كان قد أنتج منظومة من الأحكام الوقفية الهادفة إلى حماية الوقف واستغلاله استغلالا أمثل، فإن أمام الفقه الحديث أن يواصل المسعى وينتج فقها مؤطرا للعمليات الجديدة التي قد يكون الموقوف فيها رصيدا ماليا أو منفعة معينة أو أسهما تجارية، وقد يكون المستفيد من الوقف شخصا طبيعيا أو مؤسسة متخصصة أو مركزا علميا أو جامعة أو جائزة علمية أو فئة اجتماعية أو ما سوى ذلك من الجهات التي يعول عليها في أداء رسالة حضارية تحمي عقيدة الأمة، وتصون هويتها وتجهض مخططات مؤسسات عديدة لا تألو جهدا في بث ثقافة الانخلاع والتردي والتشكك والضياع.
إن تفعيل الوقف يحتاج فعلا إلى فقه وقفي جديد يعيش الحاضر ويقترح المبادرات الجديدة ويقرر صورا حضارية لاستغلال الوقف عموما والوقف الذري خصوصا.
4. التصرفات التنموية للوقف
لقد حرص الفقه الإسلامي على أن يجمع بين خصوصية الوقف وبين تمكينه من كل فرص النمو التي تقتضيها طبيعة الأموال المرصودة لدعم فعل الخيري.
وقد ناقش الفقه كثيرا من التصرفات التنموية ونظر إليها باعتبار وفائها بروح الوقف ومعناه وبين تحقيقها للنمو الذي يسمح بإدماج الوقف في النشاط الاجتماعي والعلمي للمجتمعات الإسلامية.
5 . صيغ فقهية لتنمية الوقف
لقد كانت أحكام الوقف التي انتهى إليها النظر الفقهي معالم حددت مسار إنتاج صيغ جديدة للوقف من أجل المحافظة على خصوصيته من جهة، ومن أجل تنميته وتمكينه من الإسهام في النشاط الاقتصادي المناسب.
ولهذا السبب كان فقه الوقف متطورا ومتجددا بقدر ما تبرز حالات اجتماعية واقتصادية جديدة.
وقد أفرز النظر الفقهي مجموعة صيغ وقفية لم تكن معهودة في ما سبق وأطرها تأطيرا فقهيا وفق المنهج الإسلامي في الاستنباط، وهو منهج يجمع بين احترام النصوص وبين مراعاة المصالح ومآلات الأفعال والتصرفات.
وتجدر الإشارة إلى عسر تتبع كل الصيغ التي قال بها الفقه، لكن هذا لا يمنع من إيراد بعض التصرفات التي أقرها الفقه في مساره الطويل وهو يواكب مستجدات الحياة ويراعي متطلبات تنمية الوقف.
1. إثبات حق الحكر
لقد سبق الحديث عن حرص الفقه على عدم إطالة مدة كراء العقار الوقفي فحدد الحنفية والمالكية خصوصا أمد كراء الأراضي في أربع سنوات وأمد كراء الحوانيت والدور في سنة واحدة، لكنهم لما لاحظوا أن الناس يرغبون عن كراء بعض العقارات لمدد قصيرة لا تمكنهم من استرجاع ما أنفقوه عليها ومن الاستفادة من الاستثمارات المالية التي وظفوها في تلك العقارات، فقد قالوا بجواز كراء العقارات لمدد أطول من شأنها أن ترغب الناس في كراء الوقف حسبما سبقت الإشارة إليه أثناء الحديث عن مدة الوقف.
وبناء على هذا فقد قال الفقه بجواز تمكين مستغل الوقف من البقاء فيه ما دام مؤديا لثمن الكراء وهو ثمن المثل ودعي هذا الحق حق الحكرة والحكر أو التحكير. وهو عقد يراد به إبقاء الأرض الموقوفة بيد المستأجر ما دام يدفع أجرة المثل.
يقول عليش متحدثا عن هذا الحق: من استولى عليه يكون عليه لجهة الوقف أجرة للذي يؤول إليه وقف الأرض ويسمى عندنا بمصر حَكَرا لئلا يذهب الوقف باطلا30.
يقول ابن عابدين: الاحتكار في العرف إجارة يقصد بها منع الغير واستبقاء الانتفاع بالأرض مقررة للبناء والغرس أو لأحدهما31.
وقال ابن عابدين عن الحَكَر: إنه حق قرار مرتب على الأرض الموقوفة بإجارة مديدة تعقد بإذن القاضي يدفع فيها المحتكر لجانب الوقف مبلغا يقارب قيمة الأرض، ويرتب مبلغ آخر ضئيل ليستوفى سنويا لجهة الوقف من المحتكر أو من ينقل إليه هذا الحق، على أن يكون للمحتكر حق الغرس والبناء وسائر وجوه الانتفاع
وبناء على هذه النصوص فإن امتلاك الحكر يمنح المستأجر حق الاحتفاظ بالأرض لمدة طويلة من غير أن ينافسه على كرائها شخص آخر في مقابل كل الإصلاحات والإضافات التي أحدثها المستأجر للأرض المحتكرة.
وحق الحَكر لا يختص بالأرض الحبسية وإنما يثبت في جميع الأراضي حتى لا يلحق صاحبه غبن بسبب منعه من الاستفادة مما قدمه من مال وجهد.
يقول ابن عابدين: الأرض المقررة للاحتكار أعم من أن تكون وقفا أو ملكا32.
ولقد كان القول بالحكر جوابا عمليا عن التساؤل عن إمكانية إطالة أمد إجارة الوقف، وقد قصد الفقه به إلى تشجيع الناس على استثمار الأراضي الوقفية وإعمارها حينما يطمئنون على أنها لا تؤخذ منهم.
ويؤكد نزوع الفقه إلى استغلال الأرض الوقفية أن الفقهاء قالوا إن المحتكر إذا أهمل الأرض فخرب البناء أو تلف الشجر فإن الأرض تعود للأوقاف، ولا يظل بيد المستأجر حق استغلال الوقف فضلا عن أن يورث عنه، لأن المستأجر أخل بالغاية من العقد فاستوجب الفسخ.
1. حق الكَدِك
يطلق الكدك أو الجدك في كثير من مصادر الفقه خصوصا على مسميات متعددة كلها متصل باستغلال العقار من قبل مستغله، فهو يطلق على ما نصب في الحوانيت متصلا بالبناء على جهة البقاء كالبناءات التي يتوقف عليها استغلال بعض الأماكن التجارية كالأدراج المبنية والسقوف الإضافية والخزانات المثبتة وتوصيلات الماء والكهرباء وما شابه ذلك.
يقول ابن عابدين عن هذا النوع: ومثل هذا يقال في الكدك هو ما يبنيه المستأجر في حانوت الوقف ولا يحسبه على الوقف فيقوم المستأجر بجميع لوازمه من عمارة وترميم وأغلاف ونحو ذلك ويبيعونه بثمن كثير33.
ويطلق الكَدك على ما وضع في الدكاكين غير مثبت مما تقتضيه طبيعة أعمال تجارية ومنها: الرفوف والمكيفات والمصابيح الإضائية والزينة وما إليها.
ويطلق أيضا على الأدوات غير المتصلة بالبناء ومنها: أدوات العمل كأواني الطبخ والأكل بالنسبة للمطاعم والطاولات والكراسي والكؤوس بالنسبة للمقاهي.
ويطلق أيضا على المنفعة القابلة للدراهم وهي المعبر عنها بالخلو34.
ولعل ابن عابدين كان أبرز من توسع في بيان معنى حق الكدك فكتب عنه بحثا مطولا انتهى فيه إلى إلحاق حق لكَدِك بالحُكْرة. وذكر أن معتمر العقار الوقفي إذا اكترى بأجرة المثل فإنه يقر على كرائه، فإن امتنع فإنه ينظر إن كان العقار يؤجر بأكثر من القيمة التي يدفعها المستأجر في حال ما لو أزيلت إضافته فإن العقار يؤخذ منه ويكرى لغيره بأجرة المثل35.
ومفاد هذا أن المعتمر إذا أدى ثمن المثل فإن العقار يضل بيده لقاء ما أحدثه مما يعرف بالكدك.
لقد تحدث عليش عن حق الكَدِك فقال وهو بصدد حديثه عن حق الخلو ورأى أن الخلو يقاس على الجدِك . يقول عليش : إن الخلو ربما يقاس على الجدك المتعارف في حوانيت مصر36.
قد ذكر عليش هذا وهو بصدد تقرير إمكان تحبيس الخلو تبعا للأصل، وبناء عليه فلا يمكن أن يصرف ثمن خلو مكان موقوف على مسجد في بناء كنيسة مثلا، لأن الخلو أو الجدك حقوق قائمة تكتسب بالأسباب التي فصلها الفقه.
ومن أنواع الكدك الخاصة ما يحدثه المزارع للأرض المستأجرة من إضافات منها: البناء والغرس وتمرير قنوات الري مما أذن له فيه ويسمى هذا النوع بالكردار وهو في الحقيقة مندرج ضمن مفهوم الكدك37.